محمد الأمين الأرمي العلوي
84
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
يستحرّ القتل بالقرّاء في المواطن ، فيذهب كثير من القرآن إلّا أن تجمعوه ، وإنّي لأرى أن تجمع القرآن . قال أبو بكر : فقلت لعمر : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : هو واللّه خير ، فلم يزل يراجعني حتى شرح اللّه لذلك صدري ، ورأيت الذي رأى عمر . قال زيد : وعنده عمر جالس لا يتكلّم ، فقال لي أبو بكر : إنّك رجل شابّ عاقل ، ولا نتّهمك ، كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتتبّع القرآن ، فاجمعه ، فو اللّه ، لو كلّفني نقل جبل من الجبال ، ما كان أثقل عليّ ممّا أمرني به من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال أبو بكر : هو واللّه خير ، فلم أزل أراجعه ، حتى شرح اللّه صدري للّذي شرح له صدر أبي بكر ، وعمر ، فقمت فتتبّعت القرآن أجمعه من الرقاع ، والأكتاف ، والعسب ، وصدور الرجال ، حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع أبي خزيمة بن أوس بن زيد الأنصاريّ ، لم أجدهما مع غيره لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . . . إلى آخرها . فكانت الصّحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفّاه اللّه ، ثمّ عند عمر حتى توفّاه اللّه ، ثمّ عند حفصة بنت عمر ) . وقال اللّيث : حدّثني عبد الرحمن بن غالب ، عن ابن شهاب ، وقال : مع أبي خزيمة الأنصاري . وقال أبو ثابت : حدّثنا إبراهيم ، وقال : مع خزيمة ، أو أبي خزيمة ، وهو الصّواب . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) . وقال الترمذيّ في حديثه عنه : فوجدت آخر ( سورة براءة ) مع خزيمة بن ثابت . لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ